النووي
50
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : وَلَوْ نَسِيَ اللُّمْعَةِ فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ ، ثُمَّ نَسِيَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ، أَوِ اغْتَسَلَ ، فَأَعَادَ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْلَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ ، أَجْزَأَهُ ، وَتَكْمُلُ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَائِهِ ، فَنَوَى عِنْدَ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ ، وَعِنْدَ الْيَدِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ ، صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ التَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ . وَقِيلَ : هُوَ فِيمَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ ، وَنَفَى غَيْرَهُ ، دُونَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ : لَا يُعْتَدُّ بِالْمَغْسُولِ فِي الثَّانِيَةِ ، فَهَلْ يَبْطُلُ مَا مَضَى ، أَمْ يَبْنِي عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَا تَفْرِيقِ النِّيَّةِ ، إِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِيقَ ، جَازَ الْبِنَاءُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَا يُشْتَرَطُ إِضَافَةُ الْوُضُوءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ ، وَيَتَلَفَّظَ بِلِسَانِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ . فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ ، أَجْزَأَهُ ، أَوِ اللِّسَانِ ، فَلَا . وَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَدَثٌ ، أَوْ تَبَرُّدٌ ، وَفِي قَلْبِهِ خِلَافُهُ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقَلْبِ ، وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ وَلَمْ يَقُلْ : عَنِ الْحَدَثِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَلَوْ نَوَتِ الْمُغْتَسِلَةُ عَنِ الْحَيْضِ تَمْكِينَ زَوْجٍ مِنْ وَطْئِهَا ، فَأَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ : تَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ وَالصَّلَاةَ وَكُلَّ شَيْءٍ يَقِفُ عَلَى الْغُسْلِ . وَالثَّانِي : لَا تَسْتَبِيحُ شَيْئًا . وَالثَّالِثُ : تَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ وَحْدَهُ . وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً ، وَأَنْ لَا يُصَلِّيَهَا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِتَلَاعُبِهِ وَتَنَاقُضِهِ . وَلَوْ أُلْقِيَ إِنْسَانٌ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ ، صَحَّ وُضُوءُهُ . وَلَوْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ أَعْضَاءَهُ إِلَّا رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ سَقَطَ فِي نَهْرٍ فَانْغَسَلَتَا وَهُوَ ذَاكِرٌ النِّيَّةَ ، صَحَّ ، وَإِلَّا ، لَمْ يَحْصُلْ غَسْلُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ، وَنَوَى الصَّلَاةَ وَدَفَعَ غَرِيمَهُ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ . قَالَهُ فِي ( الشَّامِلِ ) وَلَوْ نَوَى قَطَعَ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَكَذَا فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَسْتَأْنِفُ النِّيَّةَ لِمَا بَقِيَ إِنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَهَا وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .